كلمة الوزير

لقد اعتمدنا "رؤية المملكة العربيّة السعوديّة 2030" كهدف واضح للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة العربيّة السعوديّة. وتسعى "رؤية المملكة العربيّة السعوديّة 2030" إلى تحديد الاتجاهات العامة للمملكة وسياساتها وطموحاتها وأهدافها، وكذلك إلى إظهار نقاط قوة المملكة وقدراتها بهدف منح المملكة مكانة رائدة في جميع المجالات.
تم وضع برنامج التحول الوطني كأحد البرامج التنفيذيّة العديدة للمساعدة في تحقيق "رؤية المملكة العربيّة السعوديّة 2030". يحدد البرنامج أهدافاً إستراتيجيّة تستند إلى الرؤية وتتناول تحدياتها حتى عام 2020 وفقا لأهداف محددة. ويحدد البرنامج كل عام المبادرات اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، ويضع خططاً مفصلة على أساس المؤشرات المرحليّة لقياس الأداء ورصده. تم إطلاق البرنامج في 24 هيئة حكوميّة في عامِهِ الأول، وتوجد خطط لتوسيع الهيئات التي يغطيها البرنامج سنوياً.
أطلقت وزارة التربية والتعليم من قبل سلسلة من المبادرات الجريئة والتحويليّة لتحقيق الأهداف التي حددتها رؤية المملكة 2030 وبرنامج التحول الوطني للتعليم العام والعالي. وتضيف إلى هذه الآن التزاماً كبيراً بتعزيز النظام الإيكولوجي الواسع للمؤسسات والأصول والأنشطة المكرسة للبحث والتطوير المتمركزة بالسعوديّة، وكذلك التأكد من نجاح تسويق النتائج الناشئة عن هذا القطاع. وهذا منطقي من الناحية الاقتصاديّة، فما من هدف آخر له ذات التأثير المباشر أو الفعال على كل من الجودة والمكانة العالميّة للجامعات السعوديّة وعلى المحركات الجديدة للقيمة التي سوف تحسن كثيراً من توازن الاقتصاد السعودي وتنوعه وأدائه. هدفنا هو أن تُصنّف 5 من جامعاتنا على الأقل من بين أفضل 200 جامعة عالمياً، ويعدّ تركيزنا على البحث والتطوير عامل تمكين رئيسياً لهذا. وتتمثل مهمة الوزارة في تحقيق كل هذه الفوائد بطرق تتماشى تماماً مع الأولويات الوطنيّة. وهذا أمر نحن في وضع مناسب جداً يؤهلنا للقيام به.
إن قطاع البحث والتطوير في المملكة جزء أساسي من اقتصادنا. حين يعمل بشكل جيد، فهو يمثل مصدراً لتطوير المعرفة الجديدة وتسويق المنتجات والخدمات المدفوعة بالابتكار والمولدة للقيمة. ولكننا نعتقد أنه يجب أن يعمل بشكل أفضل – وأنّ بوسعه أن يعمل بشكل أفضل. ولقد تم وضع البرنامج الجديد للوزارة لكي يساعده على تحقيق ذلك من خلال البناء على الخطط السابقة والبنية التحتيّة الموجودة.
لقد تفحصنا الوضع الحالي لقطاع البحث والتطوير لدينا وقارنّا عملياته وأداءه بتلك التي تمثل أفضل الممارسات الدوليّة ذات الصلة بالتعاون مع مجموعة واسعة من الشركاء المعنيين وقد أعطانا هذا فَهماً واضحاً لكل من نقاط القوة التي يمكن أن نبني عليها، وبطبيعة الحال، أوجه القصور التي يجب علينا معالجتها.
الخبر السار هو أن قطاع البحث والتطوير السعودي حقق تقدماً ملحوظاً في بعض المجالات في السنوات الأخيرة وأنه يتمتع ببعض نقاط القوة الجليّة. على سبيل المثال، منذ عام 2013، تجاوز العدد الإجمالي للمنشورات المحكّمة 65 ألفاً، وهو عدد مثير للإعجاب بالنسبة لكثير من الاقتصادات الأخرى، وقد وضعنا العديد من هذه الأفكار موضع التنفيذ. على سبيل المثال، تعد الخطة الوطنيّة للعلوم والتقنية والابتكار محفظةً قويّةً من برامج البحث والتطوير، ولقد تلقت حتى الآن تمويلاً يتجاوز 3.4 مليار ريال سعودي.
ولكن هناك مجالاً كبيراً للتحسّن. فيجب أن يصبح قطاع البحث والتطوير أكثر تكاملاً لضمان تعاون أكثر سلاسة ونقل أكفأ للمعرفة. إنه يحتاج فهماً أفضل بكثير لمتطلبات القطاع الخاص وأولوياته إذا كان سيضع حوافز ذات مغزى تدفع الطلب على البحث والتطوير المجرى محلياً. وهو يحتاج كذلك إلى بناء المواهب وخاصة في العلوم والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيويّة والعلوم الصحيّة. كما يحتاج إلى الاستثمار في البنية التحتيّة الأساسيّة اللازمة للبحث والتطوير الجيدَين، وبخاصة في مرحلة التسويق المستقبليّة. وأخيراً، فإن على هذا القطاع أن يركز أكثر بكثير مما يفعل الآن على معايير النتائج والآثار، مثل الترخيص والتسويق والعائدات الاقتصاديّة والجودة.
وكجزء من جهود الوزارة حتى الآن، وبالتعاون مع الشركاء المعنيين، فقد وضعنا إطاراً إستراتيجياً لتوجيه تعزيز قطاع البحث والتطوير. ويتألف هذا الإطار من عدد من الركائز منها:
  • مواءمة الأولويات – التأكد من مواءمة ما ننفقه على البحث والتطوير للأولويات الوطنيّة الحالية؛
  • المواهب - التأكد أن مواردنا البشريّة تتمتع بالقدرات المناسبة في جميع جوانب قطاع الأبحاث والتطوير؛
  • ضمان التمويل المناسب - التأكد من توفير المستوى الصحيح من التمويل لضمان نتائج قيّمة؛
  • قياس الأداء - التركيز على الجودة والنتائج الاقتصاديّة، وليس فقط على قياس النواتج مثل عدد المنشورات؛
  • الشراكات - مع كل من القطاع الخاص والمنظمات البارزة في مجال البحث والتطوير في جميع أنحاء العالم؛ و
  • المشاريع - تشجيع روح ريادة الأعمال في جميع أنحاء المملكة لخلق الطلب على البحث والتطوير.
في هذا السياق، يسرني أن أبلغكم بأننا عقدنا ورشة عمل في 11 مايو لأكثر من 30 من الشركاء المعنيين من مختلف مجالات قطاع البحث والتطوير في المملكة، بما في ذلك 20 منظمة بحث وتطوير، تحققنا فيها من صحة إطارنا الإستراتيجي وناقشنا مستقبل القطاع في السعوديّة. نحن نقدر تقديراً عميقاً الإسهام النشط للمشاركين في ورشة العمل، ونتطلع كثيراً للاستفادة من خبراتهم أكثر مع تشكل الجهود المحددة للتطوير.
وبناء عليه، يسرني بشكل خاص أن أعلن أن الوزارة تنتقل الآن إلى المرحلة الثانية من برنامجها للبحث والتطوير الذي سيركز على ما يلي: 
1) تحديد خارطة الطريق لكيفيّة تعزيز النظام الإيكولوجي للبحث والتطوير.​
2) تحديد أولويات المبادرات وتحديد بعض نجاحات المدى القريب.
3) توضيح كيفيّة إدارة البرنامج للتأكد من تعاون الشركاء المعنيين.
ولتحديد نموذج الإدارة الملائم، فمن الضروري أن نتعاون مع مجموعة واسعة من الشركاء المعنيين (هيئات حكوميّة أخرى، رؤساء الجامعات وقادة الصناعة، شركاء دوليين، إلخ.) بينما ننتقل إلى تولي مسائل إدارة القطاع ومجالات الأولويّة الوطنيّة وإدارة الأداء وتمويل البحوث.
والأهم من ذلك أن هذه المرحلة المقبلة من العمل ستشمل أيضاً إطلاق عدد من المبادرات الرامية إلى إحداث أثر فوري ومتوسط الأجل على قوة القطاع. ولإطلاق هذه المبادرات وتقديمها سوف نعمل بالتعاون مع الشركاء المعنيين لتحقيق ما يلي:
تطوير وتوسيع نطاق المواهب عبر سلسلة قيمة الأبحاث والتطوير، لا سيما فيما يتعلق بتطوير المنتجات وتسويقها؛
  • إقامة شراكات بين المنظمات العالميّة البارزة والقطاع الخاص.
  • الحد من البيروقراطيّة في صنع القرار.
  • تمويل الأبحاث بشكل مباشر، على مستوى الجامعة، عند الحاجة.
وسيتم الإبلاغ بخارطة الطريق الشاملة وقائمة أولويات المبادرات في الوقت المناسب. وستقوم الوزارة، بالتنسيق مع جامعاتنا، بدور استباقي بالتعاون مع الشركاء المعنيين في إطلاق وتنفيذ هذه المبادرات. وسوف تتماشى العديد من المبادرات مع الدور الأوسع الذي تقوم به الوزارة، وهو بناء القدرات وخلق البيئة المناسبة للنجاح.
أود أن أتوجه بالشكر مرة أخرى إلى الشركاء المعنيين في قطاع البحث والتطوير لدعمهم للتقدم الذي أحرزناه حتى الآن، ونتطلع إلى المزيد من التعاون لتحقيق أثر كبير.
وأخيراً، للمزيد من المعلومات يرجى زيارة موقعنا على الإنترنت حيث يمكن العثور على بعض المعلومات الأساسيّة الإضافيّة عن برنامج البحث والتطوير.